الشيخ محمد آصف المحسني

301

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

السبيل قطعيّ التطبيق . وعليه يحمل ما دلّ « 1 » على أنّ عليّاً ( ع ) إذا ورد عليه أمر ما نزل به كتاب ولا سنّة رجم فأصاب ، وليس المراد بالرجم العمل بغير العلم قطعاً . الفائدة السابعة : في أنّه ما معنى قولهم ( عليهم السلام ) في نوع الثاني والعشرين من أنّهم لولا يزدادون لأنفدوا ما عندهم ؟ وأنّه كيف يعقل هذا ولهم ما أعطاهم الله من العلوم الجمّة الغفيرة ؟ ! قال العلّامة المجلسي ( قدس سره ) « 2 » : يحتمل أن يكون بقاء ما عندهم من العلم مشروطاً بتلك الحالة . ويحتمل أن يكون المستفاد تفصيلًا لما علموا مجملًا ، ويمكّنهم استنباط التفصيل منه أو المراد أنّه لا يجوز لنا الإظهار بدون ذلك كما يؤمي إليه خبر ليلة القدر أو المراد أنفدنا من علم مخصوص سوى الحلال والحرام ، ولم يفض على النبيّ والأئمة المتقدّمين - صلوات الله عليهم - وإن أفيض في ذلك الوقت ، كما سيأتي ، وذلك إمّا من المعارف الإلهية ، أو من الأمور البدائية . . ويؤيّد الأخير كثير من الأخبار الآتية . أقول : احتمال الوجه الأخير بالقياس إلى روايات الباب وغيرها حسن ، وأمّا غيره من الاحتمالات فهي كمحتملاتها ضعيفة لا ينبغي ذكرها . والحقّ الصراح هو الإقرار بالجهل عن معنى النفاد المذكور ، وكم للأئمة ( عليهم السلام ) من شؤون وأحوال لا يعلمها غيرهم . الفائدة الثامنة : أنّ النوع الخامس والعشرين من الأخبار المشار إليها يدلّ على أنّ علم الإمام ( ع ) إرادي . ففي الكافي عن الصادق ( ع ) : « إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك » « 3 » . قال صاحب ضوابط الأصول ( قدس سره ) في جواب من ادّعى أنّ علم المعصوم فعليّ ما ملخّصه « 4 » . والحقّ كون علم المعصوم إراديّاً لا فعليّاً حضوريّاً : فيمكن في حقّهم الجهل ، وفي اثبات ذلك وجوه : 1 - الأصل ، فإنّ علم الإمام ممكن حادث ، والأصل عدمه . 2 - اتّفاق الإمامية على كون علم المعصوم إراديّاً لا فعليّاً حضوريّاً . 3 - قوله تعالى : ( لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) « 5 » وكونه من باب إيّاك أعني

--> ( 1 ) - لاحظ البحار 2 / 176 - 177 . ( 2 ) - البحار 7 / 296 . ( 3 ) - البحار 1 / 258 وقريب منه وغيره . ( 4 ) - لاحظ مبحث إفادة ترك الاستفصال العموم من الكتاب المذكور . ( 5 ) - الإسراء 17 / 36 .